ابن خلكان

440

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

تأخرت جوائزهم إلى باب بولص ، وفيهم أبو الحسن « 1 » أحمد بن محمد بن الدويدة المعري الشاعر المعروف « 2 » ، فكتبوا ورقة فيها أبيات اتفقوا على نظمها ، وقيل بل نظمها ابن الدويدة المذكور ، وسيروا الورقة إليه ، والأبيات المذكورة هي : على بابك المحروس منا عصابة * مفاليس فانظر في أمور المفاليس وقد قنعت منك الجماعة كلها * بعشر الذي أعطيته لابن حيّوس وما بيننا هذا التفاوت كله * ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس فلما وقف عليها الأمير نصر أطلق لهم مائة دينار ، فقال : واللّه لو قالوا « بمثل الذي أعطيته لابن حيوس » لأعطيتهم مثله . وذكر العماد « 3 » في « الخريدة » أن هذه الأبيات لأبي سالم عبد اللّه بن أبي الحسن « 4 » أحمد بن محمد بن الدويدة وأنه كان يعرف بالقاق « 5 » ، واللّه أعلم . 202 وكان الأمير نصر سخيا واسع العطاء ، ملك حلب بعد وفاة أبيه محمود في سنة سبع وستين وأربعمائة ، ولم تطل مدته حتى ثار عليه جماعة من جنده فقتلوه في ثاني شوال سنة ثمان وستين وأربعمائة - وقد تقدم ذكر جد أبيه صالح بن مرداس في حرف الصاد « 6 » - . وقدم ابن حيّوس حلب في شوال سنة أربع وستين وأربعمائة ، وداره بها هي الدار المعروفة الآن بالأمير علم الدين سليمان بن حيدر . ومن محاسن شعر ابن حيّوس القصيدة اللامية التي مدح بها أبا الفضائل سابق

--> ( 1 ) ق مج بر : أبو الحسين . ( 2 ) قال العماد ( الخريدة - قسم الشام 2 : 52 ) شعراء بني الدويدة فيهم كثرة ، قد أورد منهم الباخرزي في دمية القصر جماعة فمن جملتهم أحمد بن محمد بن الدويدة وله ثلاثة أبناء : هم علي ومحمد وعبد اللّه الملقب بالقاق . ( 3 ) ق : العماد الكاتب . ( 4 ) ق : أبي الحسين . ( 5 ) لي س : بالواف ؛ ل : بالعاف ، بر : بالقاف ؛ وانظر الخريدة 2 : 54 . ( 6 ) انظر ج 2 : 487 .